كلوديوس جيمس ريج

32

رحلة ريج

ومعاينتها . واضطررنا إلى العدول عن طريقنا وإلى التوجه نحو ( ديالى ) تجنبا من البرك التي كونتها مياه الأمطار يوم أمس . وكانت سلسلة جبال ( زاغروس ) الممتدة إلى ( طاووق ) تؤلف الحدود النهائية لمجال رؤيتنا حالما تركنا قرية ( جوبوق ) الكائنة في أرض منخفضة بعض الانخفاض . وصلنا في التاسعة إلى ( ده لي عباس ) فوجدنا أن الخراب قد حل بالمنزل - الخان - ( Post - House ) تماما فهجر ، فنصبنا خيمنا بين المنزل وبين قنال ( الخالص ) حيث كان يوصل ضفتيه جسر ذو قوسين وقوس إضافي عند كل من رأسيه احتياطا لطوارىء الفيضان ، وكان اتجاه مسيرنا العام شمالا . أما التختروان والأمتعة فقد سارت في السادسة والنصف فوصلتنا في العاشرة . لقد أخبرنا القرويون بأن الأمطار هطلت عندهم مدة ثمانية أيام متوالية فغمرت الأرض بتمامها . وفي ليلة الثلاثاء شوهد من هذه القرية سقوط ثلاث صواعق ، أو شهب تخر بسرعة متناهية من الغرب نحو تلول حمرين . وفي الحقيقة إن كثرة التفريغات الكهربائية كانت هائلة . ولم يسبق لي أن شاهدت برقا متواصلا ، ساطعا طوال الأيام منذ أن ساءت الأحوال الجوية . وما كدنا نصل مضربنا إلا وهبت الرياح الشديدة من الجنوب ثم تبدلت إلى الغرب الجنوبي عند المغيب . ودام البرق على شدته طوال الليل من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي دون رعد . وكان الليل هادئا ، والغيوم خفيفة . الحرارة 60 د في السادسة ق . ظ ، و 74 د في الثالثة ب . ظ و 64 د في العاشرة ب . ظ . 24 نيسان : لم نتمكّن من طرق الممر المباشر في تلال حمرين ، إذ كانت جميع السبل بين التلول و ( ده لي عباس ) مغمورة بالمياه في الغالب ، وكان مستنقع ( البو فرج ) الملئ بالمياه عن يسارنا يمتد حتى ( دلتاوه ) ، فانتهجنا